من وحي اللجوء السوري في تركيا

فؤاد عبد العزيز | الثلاثاء 23 تموز 2019 | 1:57 مساءً بتوقيت دمشق

مشاركة

ألقت الحملة التي تقوم بها السلطات التركية على اللاجئين السوريين المخالفين وترحيلهم إلى إدلب ، بظلالها على كل سوري يعيش في دول الشتات ، وشهدت صفحات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية ، معارك حامية ، تداول فيها السوريون ، كل من موقعه ، المزايا التي يتمتع بها في البلد الذي يعيش فيه ، شاكرا الله أنه لا يعيش في تركيا ، أو معربا عن سعادته كونه خرج منها على مضض قبل عدة سنوات إلى أوروبا ، والآن أدرك كم كان قراره حكيما .


ولا يخفى على أحد ، أن هناك من كان يعتبر تركيا شيطانا رجيما ، وقبل أن تنقلب على اللاجئين السوريين ، وبالتحديد منذ الأيام الأولى للثورة ، وإعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موقفه ضد نظام الأسد والوقوف إلى جانب الثورة ، وفتح أبواب حدوده لاستقبال كل اللاجئين السوريين .. أما اليوم ، فهؤلاء من أقل المعلقين على تغير الموقف التركي ، ولم يكلفهم الأمر سوى القول : ألم نقل لكم ذلك قبل أكثر من سبع سنوات ..؟

من محاسن الصدف ، أن وجودي في تركيا ، تزامن مع بدء الحملة على اللاجئين السوريين .. ولا أخفيكم أنني كنت في مرات كثيرة أخشى الخروج إلى الشارع عندما أتابع ما يتم تدواله على وسائل التواصل الاجتماعي ، مع انني قادم إليها كسائح ، بجواز سفر غير سوري ، أي بمنأى عن الترحيل .. لكن أخذ يخيل لي ، أن الشرطة بمجرد ما تعرف أنني سوري فإنها سوف تقوم بترحيلي على الفور إلى إدلب وقبل أن يشاهدوا جواز سفري ..

هذا بالضبط ما يجري بثه على صفحات التواصل الاجتماعي ، حالة من الرعب تسربت حتى إلى العراقيين المتواجدين بكثرة في هذه البلاد ، بحسب ما أخبرني أحدهم .. والبعض أخذ يروج بأن الحملة على ترحيل السوريين ليست خاصة بمدينة اسطنبول فقط ، وإنما انتقلت إلى عدد آخر من الولايات ..

لا أحد ينكر ، هناك حملة في اسطنبول على السوريين المخالفين .. وزيادة في الدقة ، فإن الحملة تستهدف الشباب بالدرجة الأولى .. وبحسب ما أخبرني أحدهم بأنهم لا يتعرضون لمن أعمارهم فوق الأربعين عاما ، ولا يسألونهم عن أوراقهم .. المستهدفون غالبا هم من الشباب ، بين أعمار 17 عاما إلى 30 عاما .. وعندما تقول الشباب السوري في اسطنبول ، فهي عبارة بحاجة لشرح طويل ، واعتقد أن المزاج العام لا يتقبل حاليا هذا الشرح ، لأن الضخ الإعلامي ، عناوينه كبيرة وخطيرة بنفس الوقت ، وتتناسب مع المرحلة التي تريد أن تصور تركيا على أنها وحش كاسر ، واللاجئ السوري على أنه حمل وديع .

بالأمس اتصل بي صديق صحفي من أوروبا ، بعد أن أثارته هذه العناوين ، ليسألني عن حقيقة الوضع ، وقد ظن أنني ذو حظ سيء كوني قررت زيارة تركيا في هذا الوقت بالذات .. فقلت له : لا يوجد أية أصداء لهذه الحملة لدى الشعب التركي على الأقل ، أو في المدن الأخرى التي يتواجد فيها سوريون بكثرة ، كغازي عنتاب التي وصلت إليها منذ نحو عشرين يوما .. وتابعت : من وجهة نظري ، أن السوريين يتحملون المسؤولية بنفس القدر الذي تتحمله السلطات التركية .. هناك بالفعل واقع مؤلم يخص السوريين الذين غادروا بلدهم وهم ينحدرون من بيئات وثقافات مختلفة ، وقد اجتمعوا على أرض واحدة مع ثقافة متمايزة تماما عن ثقافتهم .. وفي المقابل فإن السلطات التركية تتحمل المسؤولية الأكبر ، كونها لم تسع لتوزيع هذا العدد الكبير من اللاجئين السوريين على كامل الأراضي التركية ، ومثلما فعلت وتفعل الدول الأوروبية .. لهذا ، خلق هذا الأمر تجمعات كبيرة جدا للسوريين ، تفوق في بعض الأحياء والمناطق ، تجمعات الأتراك أنفسهم ، وهذا الأمر سوف يؤدي لاحقا إلى الصدام المجتمعي ، وقد بدأت بوادره تتضح بعد مرور أكثر من سبع سنوات على اللجوء السوري في تركيا ..

ختاما أقول ، وبعيدا عن الديباجة السابقة ، إن ما يتعرض له اللاجئون السوريون في تركيا من حملات ترحيل أو خطاب كراهية ، يتناسب مع الحديث عن مناطق آمنة في شرق الفرات وغربه ، واحدة للأكراد والثانية للأتراك .. وهذا قد يعني ، أن الاستثمار السياسي التركي في القضية السورية ، على ما يبدو أنه اقترب من حصد النتائج .. وفهمكم كفاية .

رابط مختصر:



مشاركة



شاركنا برأيك

اختيارات القرّاء