منفضة الروح

حنان فهد | الجمعة 25 ايلول 2015 | 10:13 مساءً بتوقيت دمشق

مشاركة

صار للصمت ناب وللأسى مخلب وصرت بلا أظافر..

بعد أكثر من ثلاث سنوات تقف البلاد عارية من ناسها والأشجان هي الأشجان، حتى صارت القطط أصغر من الفئران.

بعد تلك الأعوام يخالجني الشك في شكي، فلا يقين أن تبقى البلاد عاشقة إلى الأبد.

فالناس هنا يرضعون أطفالهم حليب الشغف، وترتدي النساء دائما ملابس اللقاء الأخير، لأن الظلام ملهم، والسكون موج، والأشياء المحيطة لا تقبل غير التأويل، فللهمس معنى، وللابتسامة مغزى، وللإشارة إيحاء للقاء سيأتي.

ورغم كل ما حدث، مازالت ملوحة البحر قدسية الطهارة، ولرائحة التراب عفوية الانتماء ،ولقدم اللوز رمزية الخلود.

ولم يغير البحر لون عينيه، ولم تقترض الأرض جنون الاسمنت، ولم تراود الجبل فكرة النزوح على الرغم من قضم الموت الرهيب.

مازالت الأشياء تتلهف إلى الأشياء، أنا وحدي لا بديل لاشتياقاتي إلا الاشتياق، ألملم بقاياي في صحن عزلتي، وأجمع حطب المراحل لأحرق بخور الخسارات ، وأملأ  سفرة انتظاري لوقت لا يجيء.

الحلم القديم تتكسر مرآته عند أول نظرة، وتصبح القصيدة مجرد مفردات متعفرة والعنوان فطيما في غير أوانه

ويبقى الحب وحده يهفهف بهواه الشمالي يغدق الروح وبوح المدن بالأمل، فلا تنكسر وجرحها يبقى مساحة للقصيدة كي تنشد أغنياتها، جرحها يضمد جرحي و أي منا لا يكتم سرا حين تبدو الفكرة أكبر من حجم الأسرار.

"أعوام " ولم يبق من الرحيق سوى الحريق، قدماي حافيتان، وقلبي عار إلا من جروحي، تحملني إلى صوته الذي يأتي كالقيامة، ماذا تبقى من الزمن وهذا صوته يختزل العالم ويحمل الأرض على راحة مزلزلة.

فيرتل القلب نبضاته خيفة أن تخدش الحشرجة مساحة التواصل، ويكون البكاء السري "منفضة الروح".
 

رابط مختصر:



مشاركة



شاركنا برأيك

اختيارات القرّاء