ماذا يعني عيد الجلاء لشاب سوري ولد في الثمانينات

أحمد العقدة | السبت 25 نيسان 2020 | 11:12 صباحاً بتوقيت دمشق

مشاركة

الأجيال القديمة لا تنتبه إلى أن الجيل الجديد بحاجة إلى حاجة شرح بعض المفردات، هم لاينتبهون أساساً أن هناك أشياء اعتادوا عليها لاتزال مجرّد طلاسم عند من يولدون حديثاً

كلمات مثل عيد الجلاء والرفاق، كانت تعني لي المدرسة. كنتُ أعتقد أن لسنوات في الطفولة أن المقصود بعيد الجلاء هو اليوم الذي نغادر فيه المدرسة ونحصل على الجلاء! (كان الأمر يستحق عيداً فعلاً) وأن الرفاق يقصد بهم زملائي على مقاعد الدراسة في الصف

لم يشرح لنا الآباء في بيوتنا معنى تلك الطلاسم، رغم سؤالي مراراً، سألتُ أبي مرة عن الحركة التصحيحية، فنظر إليّ مطولاً ولم يجب. ظننتُ أنه لايعرف مع أنه يعرف كل شيء، حتى حين أحاول الكذب عليه، كان يعرف!

بقي عيد الجلاء مجرّد طلاسم حتى نهاية التسعينات، كنتُ في الصف السادس حين مات حافظ الأسد، وبدأت أفهمُ الحياة أو هكذا كنتُ أظنُ. التلفزيون السوري صار يعرض إنجازات حافظ الأسد طيلة أشهر، ومنها الحركة التصحيحية والجلاء!

 لكن لحظة ماعلاقةُ حافظ الأسد بالجلاء؟! قال لنا الأستاذ في الصف أن جلاء المستعمر الفرنسي عن بلادنا حدث في الأربعينات وحافظ الأسد وصل إلى الحكم ثم أنجز الحركة التصحيحية في السبعينات؟! لقد كنتُ أكبر وأصبحت قادرا على محاكمة الأمور وفك الطلاسم. 

حتى الأستاذ لم يجب على السؤال مثل أبي. لكنه تملّص وأخبرنا أن لحافظ الأسد دور في جلاء الاحتلال الاسرائيلي عن القنيطرة وكان يأمل أن لايموت قبل أن تكتمل فرحتهُ بعودة الجولان! 

القنيطرة والجولان ظلّتا أكبر طُلسم في شبابي. إذ لم أفهم تماماً ما قصتهما. ولا كيفَ نحتفل كل عام بالانتصار التاريخي في حرب تشرين التحريرية رغم أن الجولان مايزال محتلاً! هل هي أحجية أم ماذا؟ 

عام 2005 رأيتُ أول مشهد حقيقي عن الجلاء. حين نقلت كل الفضائيات العربية مشاهد انسحاب الجيش السوري من لبنان إثر اغتيال الحريري. حينها خرج عشرات الشبان اللبنانيين إلى عنجر واحتفلوا بجلاء القوات السورية عن لبنان! لم أفهم لماذا يحتفل اللبنانيون، ولم أكن أعرف أساساً ماذا يفعل الجيش السوري في لبنان!

بعد عام 2011 أصبح كل شيء يبدو واضحاً. كل الأحاجي حُلّت، وكل الأسئلة أجيب عنها. حتى تلك التي لم أفكّر بها. كل شيء بدى كذبةً كبيرة.. خاصةً عيد الجلاء. فما تزال سوريا تحت الاحتلال حتى الآن.

رابط مختصر:



مشاركة



شاركنا برأيك

اختيارات القرّاء