ليلةُ العُرس

أحمد العقدة | الاثنين 29 شباط 2016

مشاركة
أثناء لقاء مع حفيدة جلال الدين الرومي من الجيل الثالث والعشرين - قونية
أحمد العقدة
أحمد العقدة
 صحافي ومدوّن سوري، أهوى الكتابة في المواضيع التاريخية والإعلام الجديد. مؤسس صحيفة المخيم  

المخيم | 6:45 مساءً بتوقيت دمشق --

أصبح تاريخ وفاة جلال الدين الرومي في السابع عشر من ديسمبر (كانون الأول)، احتفاليةً رسميةً سنوية في مدينة قونية التركية، تسمّى بـ "ليلة العُرس" أو "شبي أروس" بالتركية والفارسية.

ويحضرُ إلى هذه الاحتفالية أكثر من 70 ألف زائر سنوياً، من شتى أصقاع الأرض، ومن مختلف الأديان.

وعلى الرغم من الإلغاء الرسمي لممارسات الصوفيين من قبل اتاتورك عام 1925 متذرعاً بأنها تُسهم في خبل المجتمع بالجمهورية التركية، إلا أن تلك الطقوس عادت من جديد وبقوّة مدفوعةً بحضورٍ رسمي من أعلى مسؤولي الدولة التركية.  كنوعٍ من الثقافة والمعرفة من جانب، ودعماً للسياحة الدينية، من جانبٍ آخر.

طقوس الاحتفالية

تبدأُ احتفالية ليلة العرس رسمياً بعد صلاة العصر، من يوم الـ 17 من ديسمبر حيثُ يتوافد الآلاف من محبي الرومي إلى ضريجه ويتحلقون حوله.

ويبلغ الحدث ذروته بين الساعة الرابعة والخامسة، وهو الموعد المتعارف عليه لرحيل الرومي. حيثُ كان أوصى مريديه وهو على فراش الموت، أن لا يحزنوا لمفارقته الحياة. لأنّ رُوحهُ سوف تُزفٌّ إلى خالقها الذي تحبهُ. ومن هنا جاءت تسمية الاحتفالية بليلة العرس، أي ليلة زفاف الروح إلى حبيبها (الله).

تبدأ الطقوس بتلاوة القرآن، وعادةً مايقومُ بذلك قرّاء مَهَرة،  حيثُ تُقرأُ سورة الرحمن من القرآن الكريم. تشهدُ الجلسة التي تستمر ساعات حالات تأثر من الموجودين داخل المرقد بالأجواء الروحانية، قد تصل للاغماء، وهو ماشهدناهُ أثناء حضورنا لفعاليات الاحتفالية.

زوايا قونية

خارج مكان الضريح، تحيي زوايا قونية ليلة العرس، كلٌّ على طريقته. من بين تلك الأماكن زاوية يُسميها المُشرف عليها "درويش برازر" أي "الإخوة الدراويش". هناكَ حضرنا عدّة ليالٍ شاهدنا فيها أشخاصاً من مختلف الأديان والجنسيات، أقلّهم من العرب.

لايتجاوز عدد الحضور العربي لهذه الفعالية عدد أصابع اليد الواحدة، ومع ذلك يؤدون أغانٍ وأناشيد مشتركة يجمع بينهم الوزن والموسيقا.

هنا وبين كل تلك الحشود، تسقط الجنسية والطوائف والعصبية والقبلية، لايعرفُ المرء أهو مجبولٌ بكل هذا الحب ف زمن يجتاحُ الحرب حتى أنفاسنا المبتورة.. أم هو تأثير ورهبة الأماكن.

الاحتفالية الرسمية

تُعتبر رقصة السما كما تسمى بالتركية أو (المولوية) بالعربية، إحدى الركائز الهامة في ليلة العُرس. فهي مستمدةٌ من حالة الحزن الشديد التي دخل فيها الرومي بعد رحيل معملة شمس الدين التبريزي.

يستمر المركز الثقافي في قونية بإقامة حفلات يومية لرقصة السما طيلة أيام الاحتفالية . وللرقصة دلائل ومعانٍ في الفكر الصوفي.

وتتألف الرقصة من ثلاثة أدوار، القاسم المشترك بينها هو التنظيم العالي، حيثُ يشرف على ذلك "الميدانجي" وهو الشخص الذي يتنقل بين "الدروايش".

وتسمى الدورة الثالثة والأخيرة برقصة "القنديل" حيثُ يثوم "الدادا" وهو كبير الدروايش الذي يبقى ساكناً طيلة فترة الحفل، بالدوران وصولاً إلى مركز الدائرة. وتُعتبر نصف الدورة تلك نهاية الرقصة رسمياً، حيث يتبعها ابتهالات وأدعية يُذكر فيها أسماء كبار مشايخ الطريقة ابتداءً من جلال الدين الرومي.

رابط مختصر:

مشاركة



شاركنا برأيك

اختيارات القرّاء