في المغارة السورية.. كم طفل وكم مريم؟

حنان فهد | الخميس 24 كانون الأول 2015 | 3:26 مساءً بتوقيت دمشق

مشاركة

ينتهي الخبر العاجل، تتبارى الصحف والمحطات التلفزيونية والإذاعية في السبق، وتبقى ارتداداته حفنة من بقايا صور..

في بلد يعيش قصة موت معلن باق ويتمدد، يقولون: من عاشر القوم أربعين يوماً صار منهم، أورحل عنهم، ولكن نحن أجدنا ضيافة الموت و أحسنا عشرته.

في الحدث الإعلامي تتوه تفاصيل الحكاية، المهم توصيف الأطراف، هل هم قتلى أوشهداء؟!.. حسب محكمة البر والتقوى الخبرية و تلميع العبارات حيث يصبح بريق المجزرة مغرياً بكل تلك الدماء المسفوكة على عجل.

في احتراق حطب المراحل، تبقى شجرة الميلاد بعض من طقوس جميلة، لكن تلطخت بألم الحكايات... وصوت بكاء المدن المؤودة.

أغاني فيروز الميلادية تحمل أنيناً، وحنيناً..وانتظار بقية الرواية، في فصل لم يكتب بعد.

لطالما أحضرت الشجرة، عادة لا أحب أن أقطع فرعاً، لكن الفرع كان مرمياً مخضراً مثل العشب الطازج، لامعاً ذهبياً كسنبلة شامخة.



اللاجئة السورية فاطمة تجلس تحت جسر للمشاة، حيث تنام مع ابنتها الصغير لمياء في بيروت، لبنان.

لا أعرف حقيقة كيف اجتمع ذاك اللونين، لكن كما يجتمع كل شيء الآن

الأجراس لاتقرع ..

النجوم لاتضيء..

المغارة السورية الممتدة أرضاً وبحراً وجواً تلفظ مجاميع الأطفال والمريمات.كل الوجوه باكية

 


الكاميرا لا تستطيع أن تلتقط دمع الشجرة، ولا صورة كل طفل و أمه.

بعض الأبطال مجهولين.. بعض الكومبارس هم الحدث

الكاميرا ستأتي يوماً لتصور شجرة أخرى في إعادة الإعمار المفترض، ستلتلقط صوراً للمسؤولين الجدد و أمراء الحرب

ستدهشكم أسنانهم الاصطناعية الناصعة، و أنيابهم الطويلة التي مازالت تمضغ في اللحم السوري، وسيأتي ممثلي كل الدول المتخاصمة، وكل يقع في حضن الآخر! فسوريا بلد المحبة و العيش المشترك..

ويبدأ الخبر العاجل، سبق آخر لعصر آخر ليس فيه صورة لمريم أو لطفل المغارة أيضاً, و تتعب الحكاية، وتجهش الشجرة دماً.

يقول المذيع : ميلاد آخر .. و .. و

رابط مختصر:



مشاركة



شاركنا برأيك

اختيارات القرّاء