عندما تُولم الحياة

حنان فهد | الخميس 20 آب 2015 | 11:12 مساءً بتوقيت دمشق

مشاركة

عندما تولم الحياة  كلُّ الأرض لك .. تحتلك زنبقة الوقت، يصبح للإنتظار طعم الإنتصار..

خيمتك تحملها معك في المنزل والعمل في الشارع و الدكاكين التي تقصدها وفي كل البلدان التي تسكنها، وفيٌّ لها وفية لك كمقصلة تعف عن حكم الإعدام.. وخيمتك الخيمة تظللك في ترحالك الأبدي نحو مجهول، يحمل الكثير من المعلوم الكاذب.

قالوا: الوطن .. الوطن .. الوطن وتهت وتاه وطن !

تجر أذيال الخيبة و أنت تتلمس أطراف الخيمة, فأرض الله الواسعة تستطيع أن تحمل بعضاً من جسدك المشرح بالقهر, الموشوم بالدهشة, المتعب لحد الحب.

تتنفس مساماتك ياسمين الذاكرة, تغتال الوقت خرائط الحنين, والتين والزيتون وحلم البلد الأمين.

الخيمة هي .. هي ! فقط يختلف المكان و الزمان والأشخاص ..

في مخيم البيت تلجأ إلى تلك الزاوية المسكونة ببعضك، ولكنك لا تجدك .. تبحث بضراوة عنك، كل الوجوه تشبهك وتشبهها، تحبس في تلك الزاوية الأنسية للعين الدمع الوليد، موغل أنت في الزمن، تخشى عقارب الساعة، لكن لم يعد يعنيك الوقت أو التاريخ.

نوبات الإختلاج المتكررة، و هي التي سماها أطبائك "الصرع"، مازالت تدهشك عندما تستيفظ وتجد نفسك وقد تبولت على ثيابك، لكن تستطيع أن تراقب وتتذكر تلك اللحظات الفاصلة بين الغيبوبة والصحو. 

تقف مترنحاً مثل بناء قد قصف في الحرب و شارف على الإنهيار، ولكن تقاوم و تخرج من نلك الخيمة لخيمة أخرى تجلس فيها واثقاً جميلاً تحدث عن أحوال البلاد مدركاً أنه لا شيء جديد

تمسح الزبد المتجمع على شفتيك و على ذقنك، وتقف مترنحاً مثل بناء قد قصف في الحرب و شارف على الإنهيار، ولكن تقاوم و تخرج من نلك الخيمة لخيمة أخرى تجلس فيها واثقاً جميلاً تحدث عن أحوال البلاد مدركاً أنه لا شيء جديد.

المخيم يكبر ويغير جغرافيا الأفكار .. 

تعود لتمارس موهبتك في التشريح و أنت تنظر إلى وليمة الحياة، تمسك مشرطاً مختلف كان النور يلف كل هذا الضجيج بصمت طاهر.

 تعلمت أن تتمهل في العتمة وتتمهل, لن يطرق باب الظلام إلا تلك اليدين التي تغزل الضوء وتشاغب في الغيبوبة. 

عندما تولم الحياة تصبح خيمتك قصيدة وكتاب التاريخ و بوصلة الخرائط .. يتسامى الزنبق يلامس كوكبك الموعود.

 

اقرأ أيضا لنفس الكاتب

سوق الموت السوري

مع السّلامة 

 

رابط مختصر:



مشاركة



شاركنا برأيك

اختيارات القرّاء