دابق .. مدينة الخلافة المزعومة في عين "المنطقة الآمنة"

أحمد العقدة | الخميس 6 آب 2015 | 11:53 صباحاً بتوقيت دمشق

مشاركة

بموازاة الصخب الذي يرافق "المنطقة الآمنة" التي تعتزم اقامتها تركيا في سوريا والتي تمتد من مارع غرباً، حتى نهر الفرات وجرابلس شرقاً ، تبرز في قلب خريطة المنطقة الآمنة مدينة "دابق" في ريف حلب الشمالي. تلك المدينة التي سُميّت باسمها مجلة تنظيم داعش الناطقة بالانكليزية نظرا لما تحمله من معطيات تاريخية بسبب ورود ذكرها في أحاديث آخر الزمان ضمن صحيح مسلم التي تتحدث عن فترة "قيام الخلافة". ليتحول كل الضخ الاعلامي الذي مارسه التنظيم عليها على مدى سنتين الى مجرّد "سراب" مع بوادر خطوات عملية لطرد داعش منها. وهو الأمر الذي أصبح مسألة وقت لا أكثر.

فأمس الأربعاء، قصفت طائرة أميركية للمرة الأولى تنظيم الدولة الإسلامية بسوريا انطلاقا من قاعدة إنجرليك (جنوبي تركيا). كما أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو ان بلاده ستبدأ "قريبا" بمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية في شمال سوريا، خلال لقاء مع نظيره الاميركي جون كيري في ماليزيا. ليبدأ العمل الفعلي على اقامة المنطقة الآمنة وازالة "أوهام الخلافة وأساطير آخر الزمان" مع اتخاذ الجيش التركي القرار لاسيما بعد التغييرات التي طرأت على قادة الجيش والقوات البرية والبحرية والجوية استعداداً لتطبيق المنطقة بشكل فعلي وحاسم، وفق ماورد في تصريحات المسؤولين الأتراك.

دابق وأحاديث آخر الزمان

وتقع دابق شمال حلب، وتبعد 45 كيلومترا عن الحدود التركية وتتبع منطقة أعزاز، وقد وقعت في سهلها الكبير معركة عظيمة بين العثمانيين بقيادة سليم الأول والمماليك بقيادة قنصوه الغوري عام 1516. انتصر فيها العثمانيون، وكانت المعركة مقدمة لدخولهم المناطق العربية وتأسيس إمبراطوريتهم فيها. كما ورد ذكرها في صحيح مسلم، والذي قال إنّ هناك حديثا للنبي محمد تناول فيه معركة فاصلة بين المسلمين وأعدائهم في ذلك الموقع تحصل مع حلول "آخر الزمان" وظهور "الدجال" ونزول "المسيح".

و أورد "صحيح مسلم"، الذي يعتبره المسلمون السنة من بين أصح الكتب بعد القرآن لجمعه الأحاديث التي وردت بسند صحيح وفق الاعتبارات الدينية عن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، قوله: لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق - أو بدابِقَ - فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا، قالت الروم : خلوا بينا وبين الذين سُبُوا مِنَّا نقاتلْهم، فيقول المسلمون : لا والله، كيف نُخَلِّي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثُلُث ولا يتوب الله عليهم أبدا، ويُقتَل ثلثُهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث، لا يُفتَنون أبدا، فيفتَتحِون قسطنطينية" في إشارة إلى المدينة التي تحمل اليوم اسم اسطنبول في تركيا.

ويضيف الحديث: "فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون - وذلك باطل - فإذا جاؤوا الشام خرج فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم، فأمّهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لانذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته."

وتضيف الموسوعة إلى أن الحديث يشير إلى أن الكثير من الروم "سيسلمون ويعيشون مع المسلمين في الشام أو يتم سبيهم من الروم ويشهرون إسلامهم ثم يقاتلون مع المسلمين ضد الروم" مشيرا إلى أن البلدة "تقع في مكان يفصل بين الشرق الإسلامي والغرب الرومي النصراني وهي مكان المواجهة في آخر الزمان."

ويرى أنصار تنظيم "الدولة الإسلامية" أن العلامات على تحقق النبوءات الواردة بالحديث بدأت تظهر بالفعل، مع انضمام مقاتلين من الغرب إلى التنظيم، والاستعدادات الدولية لمقاتلة التنظيم عبر التحالف الذي يتوسع باضطراد، إلى جانب إمكانية تدخل تركيا ضد التنظيم، ما يبرر بالتالي مهاجمة القسطنطينية "اسطنبول" التي هي اليوم مدينة تقطنها غالبية مسلمة.

ويستعين مناصروا التنظيم عبر حساباتهم بمواقع الانترنت بحديث آخر يشير إلى أن المعركة ستكون "عظيمة" تضم مئات الآلاف من المقاتلين، وسيتجمع "الروم" تحت 80 راية، تضم كل واحدة منها 12 ألف مقاتل، ما يجعل العدد الإجمالي للجيش الذي سيخوض المواجهة مع المسلمين 960 ألف رجل.

وتشهد الحسابات جدلا كبيرا في الفترة الحالية حول انعكاسات المنطقة الآمنة على المعركة المنتظرة في دابق، وتنشغل حسابات أخرى في متابعة عدد الدول التي وافقت حتى الآن على الانضمام إلى التحالف. ويقول أحد مناضري التنظيم على تويتر في هذا الصدد: "وصل عدد دول التحالف 62 بقي 18 دولة والموعد دابق".

 

المصادر: 

الجزيرة: غارة أميركية من تركيا على تنظيم الدولة بسوريا

مونتي كارلوا: تركيا تبدأ "قريباً" حربها ضد تنظيم "داعش" شمال سوريا

سي ان ان: "دابق" مجلة داعش.. اسم قرية سورية وردت في صحيح مسلم تشهد حرب "آخر الزمان"التي يقاتل فيها داعش 80 راية قبل "فتح" اسطنبول ونزول المسيح

رابط مختصر:



مشاركة



شاركنا برأيك

اختيارات القرّاء