خذلتني الجهات فما عادت يداي مبسوطتين للريح

حنان فهد | الجمعة 19 حزيران 2015 | 3:36 صباحاً بتوقيت دمشق

مشاركة

تنثال الأيام كما هي، مثلما انثالت المطر على أرض رملية، تبحث عن الفائت بلا جدوى، والآتي يخوض حربه الضروس مع الأمنيات المذابة في ماء التبخر... فلا نسرق من الزمان إلا لحظاته البائسة وزخ الحسرات المتأججة على ناصية طريق وعر؛ نحنُ الذين نطرقه فلا يترك في أذهاننا غير طرقات المطارق الثقيلة.

تطلُ الأرض مجروحة وتلك أزقتها موحشة إلى درجة الرعب، الأحبة الذين كانوا هنا ، الأصدقاء، الرفاق ذابوا في الأشواق حتى ذابت ملامحهم في أتون الملاحم الكبرى.

يرتاد السؤال أزقة الفؤاد المكسور، فينكسر الحلم، لا تبدو الحياة سوى أنشودة مكلومة و أنا على الرصيف أغرد خارج السرب والشاطئ الموعود بابتسامة الهادر، أيقنت أنه لا رجوع ..لا رجوع

تخاصمني الأمنيات فلا أسعى لها، يسكر الوطن الجميل من الحملقة ولا أغفو.

أقول: يا سيدي، الليل والبحر وسكون الجوانح وساحة التأمل تفغر فاهاً ولا يجدي الانتظار.

أسكب في جوف الوطن حليب اللوعة، فيداهمني بالنحيب، يا لها من أغنية تكاد تكون في التاريخ ملحمة و أكاد أكون الشريدة، أبحث عن وشم القبيلة ، فلا أجد غير مسام الجسد تروي أول حرقة على الجبين،.

حين اعتقدت أمي أن الجني اختطف ابنتها وأنها لم تعد هي .. قلت لها: آمنت بما اعتنقت، آمنت بأنك الحب الذي زرع في الوطن لون البياض، ومنحها أول البوح..

خذني فأنا أول المحبين وآخر المحبين، خذلتني الجهات فما عادت يداي مبسوطتين للريح

أعرف أن صدرك يتسع لضمي وقراءة ماتبوخ به قصائد الليل

أقول: ياليل، السماء ماعادت تمطر أنجماً فقد أعياها السهر وانتظار الآتي الذي لا يأتي

نفق العمر يضج بالخسارات، الرمل وحده الذي يقصدني، لكن قدمي يعقلهما زمن التراخي 

هذه الجدائل من فصائل الانتباه الأول، و رعيك أحلام الورد و زقزقة العصافير على فروع القلب

لا أجد ما يكبح النيران غير النيران، وحطب القلب جمرات تكسر الجمرات

وما زلت أنت ...أنت وطن تمارس الوعد وتمنح السؤال مساحة التمدد والانسياب..

رابط مختصر:



مشاركة



شاركنا برأيك

اختيارات القرّاء