حين جاءت الحركة التصحيحية

أحمد العقدة | السبت 16 كانون الثاني 2021 | 4:6 مساءً بتوقيت دمشق

مشاركة
فشلَ الانقلاب فشلاً ذريعاً، وانضم الأعضاء الجدد بالترميم إلى مجلس إدارة الرابطة المنتخَب، وعقدوا جميعاً اجتماعاً رفضوا فيه الاستقالة وطالبوا بتسليم العهدة. في حين بقيت كل حسابات الرابطة بيد الموظفة المفصولة من عملها على خلفية خطاب كراهية، بينما استمر الموظف (المنهيّة وظيفته بعد سنوات من المطالبة بإقالته) بالهتاف مع جوقته العبثية: لا لبيع الرابطة إلى قطر!

قرّر الرئيس المنتهية ولايته تطبيق "الحركة التصحيحية" على الانقلاب، ظناً منه أن ما لم يأخذه بالتشبيح والانقلاب، يمكن أن يأتي عبر التلاعب على القانون. وكانت الخطة تقضي بأن يتقدم بطلب لحجب الثقة عن مجلس الإدارة المنتخب، عبر دعوة جميع أعضاء الرابطة (البالغ عددهم أكثر من ٤٥٠) للتوقيع عليه.

نبذة قانونية: في النظام الداخلي لكي يصبح حجب الثقة نافذاً يحتاج الطلب إلى موافقة ثلثي الأعضاء، ويجب أن تشرفَ عليه الإدارة المنتخبة.

بعد مرور أكثر من اسبوع على الانقلاب، بالكاد استطاع الرئيس المنتهية ولايته جمع تواقيع ربع الأعضاء لطلب حجب الثقة (جمعَ أقل من 119 صوتاً من أصل أكثر من 450 عضواً). كان على يقين مسبق باستحالة حصوله على أصوات الأعضاء وجمع النِصاب المطلوب.

نبذة قانونية أخرى: من مصلحة الإدارة المنتخَبة التجاوب مع أي طلب لحجب الثقة، ليس لأن الرئيس المنتهية ولايته يستحيل أن يجمع النصاب المطلوب فقط، بل لأن ذلك يعني حصول الإدارة المنتخبَة على مفاتيح إدارة الرابطة (الايميلات الرسمية، إدارة المجموعة، بيانات الأعضاء للتواصل معهم بخصوص طلب حجب الثقة) بعد أن تم السطو عليها من قبل الموظفة المفصولة من عملها على خلفية خطاب كراهية.

كان الرئيس المنتهية ولايته مدركٌ تماماً أن طلب حجب الثقة لن يمر، وأنه لن يستطيع أن يجمع أصوات ثلثي الأعضاء حتى لو ضمّ الأموات إلى التصويت كما كان يفعل القائد الخالد. لكن كل خطوة حجب الثقب ماكانت سوى ذر الرماد في العيون للاحتيال على القانون.

اجتماع الحركة التصحيحية: في تلك الليلة اجتمع الرئيس المنتهية ولايته بالموظفة المفصولة من عملها والموظف المنهيّة وظيفته بعد مطالبات لسنوات بإقالته، اجتمع الثلاثة وعرضَ الرئيس المنتهية ولايته الخطة، قال: "نقدم لهم طلباً لحجب الثقة، ثم نمنعهم من تنفيذه لأن كل شيء بيدنا، وبذلكَ يصبحون غير شرعيين". كانت الموظفة المفصولة من عملها متحمسة جداً للفكرة، خاصةً وأنّها أحست بالتورط بعد أن أمسكت كل ملفات وحسابات الرابطة بيدها بشكل مخالف لأي قانون أو منطق، وبدأت تتحول إلى جمر نتيجة فشل الانقلاب ورفض الإدارة المنتخبة الاستقالة. أيّد الخطة أيضاً الموظف المنتهية وظيفته الذي كان يخشى تسرّب الملفات المالية وعقود العمل من الموظفة المنتهية وظيفتها، في ظل شكوك معلنة تجاهه بالتهرب الضريبي.

استراتيجية الخروج: قبل الانقلاب والحركة التصحيحية، كلّفت عملية نقل الملفات من يد الموظف المنهيّة وظيفته، إلى يد الموظفة المفصولة من عملها، كلّفت الرابطة أكثر من 20 ألف يورو، بعد أزمات استمرت سنوات ثم اجتماعات انتهت بمسرحية هزلية سمّوها "استراتيجية خروج" تم خلالها تبديل الطرابيش ونقل الملفات من يده إلى يدها!.

صباح اليوم التالي أعلن الرئيس المنتهية ولايته، لوحدهِ وبنفسهِ وبمفرده، أن الإدارة المُنتخبة أصبحت بقدرة قادر غير شرعية! وذلك بسبب عدم تجاوبها مع طلب حجب الثقة قدّمهُ أعضاء من الهيئة العامة وهي أعلى سلطة في الرابطة، علماً أنهُ هوَ وعصابته (الموظفة المفصولة من عملها، والموظف المنتهية وظيفته) هم من يعيقون الإدارة المنتخَبة عن العمل عبر سطوهم على كل شيء.

ثم قرر الرئيس المنتهية ولايته والرفاق صحبه، استكمال خطوات الحركة التصحيحية عبر إجراء انتخابات جديدة اعتماداً على وجود كل شيء بأيديهم (الايميلات الرسمية، المجموعات، بيانات التواصل مع الأعضاء، الموقع والصفحات الرسمية). بينما رفضت الإدارة المنتخَبة هذه المسرحية الساخرة ورفضت الاستقالة وسياسة فرض الأمر الواقع.

وللتسريع في خطوات الحركة التصحيحية تم تنظيم انتخابات صورية على عجل، قاطعها معظم الأعضاء، وشارك فيها أقل من الربع (معظمهم أدخلهم الرئيس المنتهية ولايته إلى الرابطة في عهده). نجحَ الجميع بالتزكية بسبب عدم مشاركة معظم أعضاء الرابطة في الانتخابات، وهكذا عادَت الموظفة المفصولة من عملها إلى إدارة الرابطة بعد أن نجحت بالتزكية، ونجح معها بالتزكية أيضاً الموظف المنهية وظيفته.

منذ ذلك الحين، أصبح للرابطة نظرياً، رئيسان، ومجلسا إدارة، الأول مُنتخَب يرفض الاعتراف بالانقلاب ويصر على عدم تسجيل سابقة قانونية في الرابطة، والثاني جاء بعد الحركة التصحيحية التي قادها الرفيق المناضل الرئيس المنتهية ولايته الذي لم يرشّح نفسه في تلك الانتخابات، وفضّل أن يضعَ واجهة أخرى (بضم الألف). فقد كان تركيزه منصبا على "الملفات" وهي الآن بيد الشخص الأكثر أماناً بالنسبة له "الموظفة المفصولة من عملها على خلفية خطاب كراهية".

كيفَ لا وقد كان يتعامل طيلة ولايتيتن من عهده مع تلك الملفات المالية والإدارية وعقود الموظفين على أنها أسرار نووية، ولم يطّلع عليها أي أحد حتى الآن.


*في انقلاب الحركة التصحيحية الذي نفذه حافظ الأسد، لم يصبح هو الرئيس على الفور، بل تسلّم الرئاسة بشكل مؤقت "أحمد حسن الخطيب" لأربعة أشهر (في آخر شهرين من عام 1970 وأول شهرين من عام 1971). وقد كان الخطيب في تلك الفترة "أضحوكة المرحلة" بين الناس وفي وسائل الإعلام، لأن الجميع كان يعرف مَنْ الآتي.

رابط مختصر:



مشاركة



شاركنا برأيك