جوزيه ساراماغو و ‫‏انقطاعات الموت (1)

حنان فهد | الأحد 17 كانون الثاني 2016 | 7:9 مساءً بتوقيت دمشق

مشاركة

الكاتب البرتغالي "جوزيه ساراماغو" البالغ من العمر 85عاما لا يعتبر كاتبا عاديا صنعته ثقافة مجتمعه من خلال مؤسساته التعليمية ولا من أولئك الكتاب الذين يعيشون في أبراجهم العاجية في انتظار أن تصل أعمالهم إلى قراء يجهلونهم، بل هو كاتب عصامي نشأ في أسرة من الرعاة الأميين، لم يساعده فقره المادي على الاستمرار في التعليم التقليدي وفقد الطريق إلى التعليم الجامعي فقرر أن يثقف نفسه بنفسه، بل إنه في تثقيفه لنفسه بدأ ذلك في وقت متأخر.

كان أول كتاب اشتراه في حياته في عمر التاسعة عشر وبدأ أولى كتاباته الإبداعية عندما تعدا الخامسة والعشرين ليصمت بعدها عن الكتابة لفترة ليست بالقليلة لأنه كان مقتنعا في ذلك الوقت بأنه لا شيء لديه يقوله للقراء ولم يعد الى ممارسة الكتابة حتى بلغ الاربعين من العمر.

لذلك يقول: انه لو مات في الستين من عمره ،من المؤكد انه ما كان سيترك شيئا ذا قيمة في الأدب البرتغالي وما كان للتاريخ أن يذكره وما كان أن يتمتع بالحصول على جائزة نوبل والشهرة والراحة المادية التي تحققهما هذه الجائزة التي سعت اليه وهو في الخامسة والسبعين.

لكنه يؤكد ان كل ما كتبه في ذلك الوقت كان من منطلق الالتزام المطلق تجاه قناعاته الخاصة لذلك يعتبر "جوزيه ساراماغو" كاتبا ملتزماً، لم يقدم مطلقاً اي تنازل أخلاقي أو سياسي ليضمن رضاء السلطة السياسية او الدينية عنه ويرى ان حرية الفكر والتعاطي معها تؤدي إلى نوع من التوازن العقلي ذلك التوازن الذي يسمح له بالتفكير الصحيح في قضية المجتمع والعالم الذي يعيش فيه.

‏الهجرة
ومن هنا فإن هجره لوطنه عام ١٩٩٣وإقامته الدائمة في جزيرة ‫"‏لنثاروتي" إحدى جزر الكناري الإسبانية كانت نتيجة غضبه من قرار وزارة الثقافة والتعليم في بلاده منع روايته (‫‏انجيل للمسيح ) من التداول في المدارس والجامعات البرتغالية وأيضا كانت السبب في الانتقادات التي وجهها الفاتيكان للجنة جائزة نوبل لأنها منحت الجائزة لكاتب متمرد على الكنيسة الكاثوليكية.

وكثيراً ما أعلن الكاتب أنه لا يعتنق المسيحية بشكل تقليدي الذي تحاول الكنيسة فرضه مؤكدا احترامه لكل الذين يعتنقونها ولكنه يؤكد دائما أنه لا يكن هذا الاحترام للسلك الكنسي لأن المسيحية تدعو الى محبة الأخرين وهو لا يستطيع ولا يرغب في حب جميع الناس بل يكن الاحترام لجميع الناس ويقصر حبه على بعضهم فقط.

‏الفكر
يصر على انه لايزال يحمل الفكر الاشتراكي رغم سقوط نموذجه السياسي في الاتحاد السوفييتي ودول أوربا الشرقية لأن الاشتراكية في رأيه قبل أن تكون نظاماً سياسياً أو اجتماعيا فهي "حالة روحية".

ويرى أن الرأسمالية في وضعها الحالي وتطبيقاتها غير قادرة على تقديم حلول حقيقية لبؤس العالم لذلك فإن الاشتراكية لم ينتهي دورها كما يعتقد البعض.

‫‏الكتابة
الكتابة عند ‫"‏ساراماغو" تعتبر نوعا من تحقيق الوجود. أيضا تمثل الكتابة بالنسبة له طريقا لكسب حب الاخرين وإن كان البعض يعتبره كاتبا متشائما رغم إعلانه بأنه سعيد ومتفائل.

ويشرح هذا التناقض بقوله؛ إنه بالفعل متشائم مما يراه من أحداث مأساوية حوله، لكنه يحاول أن يثبت للعالم بأنه سعيد كي لا يجد نفسه مطالباً بالكشف عن أن أشياء أخرى تنقصه لتحقيق السعادة الكاملة أو على الأقل السعادة بالمعنى الذي يفهمه هو شخصياً.

لم يأت الأدب الذي يكتبه "ساراماغو" من فراغ بل هو أدب يعتمد على تراث طويل مكتوب في اللغة البرتغالية، منذ تلك الكتابات التي يصنفها النقاد تحت اسم (الغنائية الجالايكو _ برتغالية) التي سادت في القرون الوسطى من خلال الأعمال الأدبية للعديد من الكتاب، وبدأ في سن متأخر كما ذكرنا الكتابة.

‫‏أعماله
و كانت روايته الاولى عام ١٩٧٣ ((مانويل بتلرسوم والكتابة )) بدايته الحقيقية وطريقه نحو الشهرة لأنها كانت النموذج الحقيقي لرؤيته وإسلوبه الشاعري في الكتابة المعبر عن رؤيته الجمالية أيضا، وتتضح في تلك الرواية الخطوط العامة التي تبدأ في الجماعية والتعبير عنها والتي تنتهي في الفردية وربما ينبع هذا بأنه كاتب ملتزم في الادب والقضايا العامة التي يجب أن يتناولها

ثم جاءت روايته ((ثورة الارض))عام ١٩٧٩ لتكون أكثر أعماله الأدبية التزاما" في المجتمع وتتناول حياة أسرة ريفية منذ بدايات القرن حتى سنوات الستينيات الثورية

لتأتي بعدها رواية ((ذكريات الدير)) الصادرة عام ١٩٨٢ التي حققت نجاحا عالميا بترجمتها للعديد من اللغات

أما روايته ((سنة موت ريكاردو رييس)) الصادرة عام ١٩٨٤ فهي تتناول تاريخ العاصمة البرتغالية لشبونا خلال فترة حكم الدكتاتور ‫"سالازار" وتأثيرات الحرب الأهلية الإسبانية على المجتمع البرتغالي والتي اعتبرها النقاد نوعا من التكريم للكاتب البرتغالي الكبير فرناندو بيساوا.

ثم كانت روايته الطوف الحجري عام ١٩٨٦

ليأتي من بعدها كتاب ((تاريخ حصار لشبونة ))الصادر عن عام ١٩٩٠ كنوع من تحدي الشعر للرواية أو عدم الرضاء عن الإنجاز الروائي في مواجهة اللغة الشعرية ثم تتوالى سلسلة من الأعمال التي تعتبر تمردا" على الممارسات الدينية والسياسية وبشكل خاص الكنيسة الكاثولوكية وكانت أولها رواية ‫#‏إنجيل_للمسيح الصادرة عام ١٩٩١ يأتي من بعدها ( البحوث عن العمى) ثم

روايته ( كل الاسماء )الصادرة عام ١٩٩٧

هذا إضافة إلى أعمال أخرى حيث كتب حوالي ٢٠ رواية وكتابات شعرية ودراسات أدبية وتاريخية.

يتبع...

رابط مختصر:



مشاركة



شاركنا برأيك

اختيارات القرّاء