بيانات الخصوصيه بين الغرب والشرق

| السبت 2 آيار 2020 | 4:40 مساءً بتوقيت دمشق

مشاركة
مشعل عدوي.. صحفي سوري يقيم في أوروبا

لطالما إستوقفني هذا لمصطلح كثيراً قبل سنوات قليله وربما أزعجني على نحو ما وأنا الفلاح إبن الريف السوري الذي نادراً أن تجد باباً مغلقاً لبيت أو حتى سوراً عالياً هذا في المناطق الجديده من المدينة ، أما في المدينة القديمة فالمنازل متلاصقة حيث أستطيع السير من منزل لآخر على أسطح المنازل مسافةً تمتد لعشرين منزلاً دون إذن ودون النزول للطريق.

قبل سنوات وقبل نشوب ثورتنا العظيمه ولكون منزلنا يقع بين شارعين كان الجيران يمرون من الباب الشمالي ويخرجون من الباب الجنوبي وأحياناً يجلسون لتناول الشاي معنا على التراس أو يتناولون الإفطار أو الغداء حسب الوقت ويتابعون طريقهم.

والدتي كانت تعود من دكان الخضار وخلفها صبي يجر عربة المشتريات ، تفرغها بجانب التراس وتبدأ عملية فرز الباميه والملوخية وحفر الكوسا الخ الخ وفي هذا الأثناء تتقاطر نساء الحاره لشرب الشاي والبدء بحفلة بيانات الخصوصيه ويبدأ الحديث بأسعار الخضار وجودتها مرور بحالات الطلاق والزواج والمشاكل الأسريه ولا تنتهي بما يحصل في القصر الجمهوري ، وكنت أحيانًا أسمع الحديث من غرفتي وأحيانا أكون جالساً معهن نتشارك بيانات الخصوصيه.

أحيانًا يحضر زائر للمنزل ولا يوجد أحد فيه فيتصل بالوالدة التي تخبره بدورها أن مكان المفتاحهو تحت أصيص الريحان على يمين الباب وهكذا كان الدكنجي والبدوي الذي يُحضر اللبن والمنجد ومصلح البرادات وووووو يعلمون مكان المفتاح.

في الغرب معيب ان تسأل شخص عن مرتبه أما في شرقنا فالبنك المركزي الأمريكي يعرف ديونك وكل القريه تعرف كم شوال قمح كانت الغلة هذا العام وكم دجاجة في المنزل وكم فنجان في المطبخ .
في الغرب لا أحد يعرف عنوان منزلك الا ساعي البريد أما في شرقنا يكفي أن تصل أو القريه لتسأل عن فلان ليتبرع أحدهم بمرافقته لباب منزلك.

الطبيب والمهندس والمحامي والصحفي وكل عامل بالشأن العام تجد معه بطاقة مدون عليها اسمه وهاتفه وصندوق بريده وعنوانه الألكتروني وهذه المعلومات تُعتبر معلومات عامه يستطيع الجميع إستخدامها لا سرية فيها ، وإذا أراد البعض المزيد من الخصوصيه بإمكانه بسهولة حيازة رقمي هاتف وعنوانين إلكترونيين واحد خاص والآخر عام للعمل.

أما بالنسبة للمواطن السوري اليوم وبعد أن إنتقلت نسخ عن السجل المدني السوري إلى العديد من الدول فمن الطرافة ان نتحدث عن الخصوصية.

ها أنا أعلن للجميع بأنني لا أمتلك سراً ولا بيانات خاصه ولا شيئ يستحق إخفاؤه إلا الحنين لخيمتي التي لم تغلق باباً لها صيفاً شتاءً على مدار سنوات طويله قبل الحرب ومخبأ أمي السري لباب البيت تحت أصيصة الريحان يمين المدخل

المصدر: مشعل عدوي

 

رابط مختصر:



مشاركة



شاركنا برأيك

اختيارات القرّاء