الفشل معلّمي

أحمد العقدة | الخميس 8 تشرين الاول 2015 | 8:33 مساءً بتوقيت دمشق

مشاركة

لم أسمع بكاتبٍ أو مهندس أو شاعرٍ أو رجل أعمال، استفاق صباحاً، ووجدَ نفسهُ ناجحاً فجأةً ومبدعاً، إن في كتابته أو هندسته أو شعره أو تجارته.

 خلال عشرة سنوات من العمل في الصحافة الالكترونية، شهدتُ وشاركتُ بانطلاقة عدد ليس قليل من المواقع الالكترونية السورية، بعضها استمر حتى الآن وتصدّر، وبعضها تقهقهر واندثر، رغم أن الجميع كان يتمسّك بالطموح الواسع والأمل بالنجاح. فلا أحد يحب الفشل.

كان آخر تلك المشاريع، موقع صحيفة المخيّم، وهو أول مشروع خاص بالنسبة لي .. هو ببساطة من أكثر المشاريع التي أخذت وقتها في مرحلة التأسيس، والمشاكل والأخطاء والتجارب .. ووصلنا إلى نتائج مرضية جداً على مستوى الشكل تصل الى حد الإبداع، لكنا أهملنا التفاصيل الأخرى، وكثير منها هام، لعلّ التمويل و المحتوى أبرزها. 

الموقع مكرّس حالياً لنشر مواد تحكي عن تجارب وقراءات خاصّة، في مواضيع ثقافية واعلامية وفكرية يكتبها بالدرجة الأولى  كل من "أحمد العقدة" و "د. حنان فهد" صاحبا فكرة مشروع "المخيم"، اضافة الى عدد من الأصدقاء

وطالما أتينا على ذكر موضوع المحتوى، فإن الموقع مكرّس حالياً لنشر مواد تحكي عن تجارب وقراءات خاصّة، في مواضيع ثقافية واعلامية وفكرية يكتبها بالدرجة الأولى  كل من "أحمد العقدة" و "د. حنان فهد" صاحبا فكرة مشروع "المخيم"، اضافة الى عدد من الأصدقاء.

لستُ بحاجةٍ للتعازي أو "الطبطبة" على الكتف، أعلمُ أن الموقع فشل بالنسبة لي على الأقل، رغم علمي بالظروف الاستثنائية للولادة. لكن التبرير أبشع من الفشل. غيرَ أني أحبّذ الندم على مافعلت أكثر من الندم على مالم أفعل.

ورغم جمال الموقع "شكلياً" على الأقل، وترتيبهُ الحالي "المتقدم" الذي وصل اليه في أقل من شهرٍ على انطلاقته، ومع ذلك مازلتُ مصراً أنني فشلتُ في التجربة، وكسبتُ شرف المحاولة وأشياء وخبرات كثيرة ماكنتُ سأحصل عليها لولا حدث ماحدث. وها انذا أحاولُ قلبَ "المحنة" الى "منحة" بتحويل الموقع الى شبه مدونة خاصة بنكهة ثقافية تعليمية.

علمتني التجارب الفاشلة ان لا أكون مغرقا بالتفاؤل، فكل الأحلام تبدأ كبيرة، وسقفها السماء، لكن وضعها على الأرض هو الأهم، وإلا بقيت مجرد "أضغاث" قد تتحول الى "كوابيس" مع الزمن.

علمتني التجارب الفاشلة، كيف يمكن لسلحفاة أن تسبق أرنبا، بالمثابرة والاجتهاد ..

الإبداع والتميز، ليس قراراً، بل هو نتيجة حتمية لاجتهادات تراكمية.

علّمتني تجارب الفشل أن الإبداع والتميز، ليس قراراً، بل هو نتيجة حتمية لاجتهادات تراكمية. فلحظات الإبداع في الكتابة مثلاً، لا تأتي نتيجة قرار، بل هي وليدة مخاضات وتجارب وأخطاء،تطول أو تقصر.

علمتني التجارب الفاشلة أن لا أدّخر جهدا بالتعلّم والتعلّم والتعلّم، لاستخدام كل أسلحة الجمال الشامل، في سعيي نحو الحلم.

على الهامش: لايهبُ "النجاح" صاحبهُ إلا مزيداً من الخوف.. الخوف للثبات عليه،  وتطوير العمل اكثر.. عادةً مايكون الوصول الى النجاح .. الهدف .. الحُلم؛ صعب.  لكن المحافظة عليه؛ أصعب.

مايزال الفشل معلّمي، ومازلنا أحياء وباقون، وللحلم بقية.

رابط مختصر:



مشاركة



شاركنا برأيك

اختيارات القرّاء