الفرق بين البحث عن السعادة و بين الحصول عليها

مُترجم | الاثنين 24 آب 2015 | 1:11 صباحاً بتوقيت دمشق

مشاركة

عادة ما نقول إن كل الناس يجرون وراء السعادة.سأقول بالأحرى انهم يرغبون فيها، و هذا فقط على مستوى الكلام و من خلال اراء الغير لأن السعادة ليست شيئا نجري وراءه، بل شيئا نمتلكه . 

و خارج هذا الامتلاك، ستكون السعادة مجرد كلمة. لكن عادة ما يعطي الناس قيمة كبيرة للأشياء ، مقابل إعطاء قيمة أقل للذات، فهذا يريد الاستمتاع بالثروة ، و ذاك بالموسيقى، والاخر بالعلوم. 

لكن التاجر هو الذي يحب الثروة، و الموسيقي يحب الموسيقى،و الباحث يحب العلوم. بحيث إنه ليس هناك قط اشياء تروقنا إذا لم نحصل عليها، و ليس هناك تقريبا قط اشياء تروقنا إذا لم نقم بها، حتى و إن كان الامر يتعلق بتسديد أو تلقي الضربات. هكذا فكل الالام يمكن أن تكون جزءا من السعادة . إذا كنا نبحث عنها في افق تحقيق فعل مضبوط و صعب، مثل ترويض حصان. 

إن حديقة ما لن تروقنا، إذا لم نضعها بأنفسنا. و لن تروقنا امرأة ما لم نغزوها. بل حتى السلطة يملها ذاك الذي يحصل عليها دون بذل مجهود. فالجمنازي يجد متعة في القفز ، كما يجد العداء متعة في العدو ؛ اما المتفرج فليس له سوى متعة الفرجة.

 هكذا فالأطفال لا ينقصهم الطريق الاصوب، عندما يقولون انهم يريدون ان يكونوا عدائين او جمنازيين ؛ لذا يسرعون لتحقيق ذلك، لكنهم ما يلبثوا ان يخطئوا، يتجاوزون الالام و يعتقدون انهم وصلوا الى مبتغاهم. اما الاباء و الابناء فيستشيطون غضبا للحظة قصيرة ثم يخرون ساقطين. 

ومع ذلك فالجمنازي سعيد بما يفعله و بما سيفعله؛ بواسطة يديه و رجليه، و من خلال ما يشعر به. و نفس الشيء يمكن قوله عن الغازي، و المحب، فكل واحد ينصع سعادته.غالبا ما نقول ان السعادة وتروقنا عن بعد و في الخيال، و انها تتلاشى عندما نريد الامساك بها هذا شيء غامض، لأن العداء الجيد سعيد في خياله، اذا جاز القول، في اللحظة التي يستريح فيها؛ لكن الخيال يشتغل داخل الجسم الذي يعد مجاله الخاص ؛ فالعداء يعرف جيدا ما معنى الاكليل، و انه لشيء جميل و جيد ان يفوز به، و ليس فقط الحصول كذلك ان نأمل في السعادة، فقط عن طريق هذا الخيال و الذي هو في متناول كل واحد منا.و الخيال الاخر يتم إجهاده في الانتظار و القلق ؛ علما ان التجربة الاولى لا تعطينا شيئا اخر سوى الالم.

هكذا فإن الذي لا يعرف لعب الورق، يتساءل عن ما هي اللذة التي يشبعها من يلعب الورق. يجب ان نعطي قبل ان نستقبل، و ان تعقد الامل على ذواتنا، لا على الاشياء ؛ إن السعادة هي الجزء الحقيقي. هكذا، فالإرادة هي التي تمنحنا افراحنا، و ليست إرادة افراحنا هي التي تمنحنا إياها.

مُترجم من كتاب Alain.Elements de philosophie الصفحة 255-256

ترجمة: صحيفة المخيّم

رابط مختصر:



مشاركة



شاركنا برأيك

اختيارات القرّاء