"الخلاص الفردي".. أزمة اللاجئين السوريين الحقيقية

أحمد العقدة | الخميس 18 تموز 2019 | 2:25 مساءً بتوقيت دمشق

مشاركة

وضعنا كلاجئين سوريين في كل مكان يستحق الرثاء فعلا، ولو فكرنا قليلا لبكينا طويلاً

كنتُ من بين الأسماء التي من المفترض أن تحضر اللقاء مع وزير الداخلية التركي، لسبب ما تعذر السفر من عنتاب الى اسطنبول ولم آتِ

لقد سهر كثير من الذين حضروا وهم يرتبون الأفكار ويجمعون النقاط والمشاكل والهموم في مجموعة واتساب، بعضهم كان يفكر بنفسه ومشكلته، والبعض كان يفكر بغيره، ثم ماذا حدث في اليوم التالي؟

جُمع الجمعُ على طاولة فطور مفتوحة، وألقى السيد الوزير وصحبهُ الاملاءات الجديده على اللاجئين السوريين، وسُمح لقلة قليلة بالحديث. ونتيجة التكرار والإطالة بشرح مشكلات شخصية، مُنع الباقون من الحديث، وانتهى الاجتماع بالتقاط صور السيلفي أثناء مغادرة الوزير

هذا المشهد يؤكد مرة أخرى أن أكبر مشكلة في أزمة اللجوء، هم نحن. ليس ذلك جلداً للذات، لكنه الواقع المكرر في دول اللجوء سواء في دول الجوار أو أوروبا أو أمريكا أو كندا أو القارة الأفريقية وكل مكان

"الخلاص الفردي" هو مسعى الجميع، لذلك تطوع البعض في كل دول اللجوء ليصبحوا كتّاب تقارير لأجهزة المخابرات، عملاً أو تطوعاً وأحياناً كيداً، ولذلك نحنُ متعبون مهانون مذلون لا يحترمنا أحد أو بلد

أتعلمون، يقول السوري للسوري في اسطنبول، الحمد لله بنايتي مافيها سوريين! مجمعي السكني فيه سوريين قليل، ويقول صاحب المكتب العقاري السوري في غازي عنتاب ليدلل على البيت: جيرانك مو سوريين! والمضحك المبكي حين يقول صاحب البيت التركي: سوري يوك!

هكذا نحن، نتحدث عن أنفسنا كأننا طاعون، ونريد من الآخرين أن يحترموننا؟!

تخيلوا في تركيا مثلا التي صار لي فيها ٧ سنوات، عقرت الأمهات أن تنجب شخصا أو تكتلا صادقا للنطق باسم السوريين. جميع الأجسام والتكتلات الفاشلة التي تم تأسيسها لتمثيلنا إجتماعيا على الاقل، مثّلت علينا، وباعتنا في أول مفترق بسوق السياسة والنخاسة

ياسادة، لم نتعلم من الدرس بعد

قبل أيام تعرض شخص لإهانة في القنصلية، وبدلا من أن نجتمع على قضية لإثارة الرأي العام من وجع يعاني منه عشرات الآلاف، بدأت تصفية الحسابات الشخصية ضد ذلك الشخص دون اكتراث لأهمية القضية، حتى صار البعض دون أن يدري بموقف المدافع عن القنصلية

صدقوني، طالما لازلنا نفكر بأحقاد شخصية وخلاص فردي، لن يحترمنا أحد، وسنبقى ندور في نفس التيه ولن نخرج من النفق.

حتى الآن، أثبتنا في بلاد اللجوء أننا نستحق كل ماحل بنا من بلاء،

أتساءل هاهنا

وهل بعد اللجوء من بلاء؟

رابط مختصر:



مشاركة



شاركنا برأيك

اختيارات القرّاء