"التقنية" تستعبد البشر

محمد حبش | الأحد 14 حزيران 2015 | 11:33 مساءً بتوقيت دمشق

مشاركة

تجد مجموعة من الأصدقاء في مقهى يحملقون في شاشات هواتفهم الكبيرة بدون أن ينظروا في عيون بعضهم، ثم نمسك هواتفنا ونرسل تغريدة على تويتر تنتقد هذه الظاهرة بينما نحن جالسين مع أصدقائنا!. اعترف بالأمر، لقد فعلت واحداً من الأمرين على الأقل مرة واحدة.

تعتبر التنبيهات في كل مكان كمؤشر على سلامة حياتنا واستمرارها وكأنها الخط المتعرج في جهاز تخطيط القلب، على حواسيبنا وهواتفنا، ترجونا أن نعيرها انتباهنا ولنترك كل شيء من يدنا ونمسك بتلك الأجهزة ونقرأ الإشعارات ونتفاعل معها. وهكذا أصبحت التقنية - بدون قصد - صديقنا المقرب، ذلك الذي نفعل أي شيء من أجله ونترك أعمالنا وربما حتى مكالمة هاتفية مع أسرتنا لنرد على رسالة وصلت على مجموعة الدردشة على الواتساب.

يجمع الكثيرين أن بقاء أجهزتهم التقنية قريبة منهم تشعرهم بالأمان، وإن أبعدت هاتفهم عنهم يشعرون كأنهم عراة. حتى أصبحوا يأخذون أجهزتهم إلى الأماكن التي يجب أن لا يأخذوها كالرحلات الصيفية حيث أصبح إلتقاط الصور ومشاركتها عبر انستغرام جزءاً أساسياً من برنامج أي رحلة والتوثيق بالصور المنشورة يعطي قيمة لأي نشاط.

مع أن الجميع يعرف مخاطر الكتابة على الهواتف الذكية أثناء القيادة وارتفاع احتمال ارتكاب حوادث مميتة، إلا أنهم لا يتوانون عن الرد على الدردشات فور وصولها، وكأن الرسالة ستعفن لو انتظرت دقيقتين.

شيئاً فشيئاً أصبحت التقنية أداة تسيطر على حياتنا وعلينا أيضاً. ويبرز هذا التحكم من ناحية إيجابية مثلاً تتيح لنا التواصل مع العالم وتلغي الحدود والفوارق. برامج التواصل مع سكايب لم تعد مجرد طريقة أحدث من الهاتف للتواصل، بل أضيفت لها تقنيات أخرى تجعلك تستخدمها أكثر وتكون جزءمن اجتماعات العمل حتى.

هناك أكثر من 11 مليون شخص حول العالم يستخدم تطبيقات شركة نايكي مع سوارها الذكي الذي يراقب حركة الشخص اليومية أثناء التمارين الرياضيةويعطيه نصائح لتحسينها. هذه التقنية ستجعل العالم صحياً أكثر بالتأكيد، حتى مع إضافة هوس مشاركة الإنجازات اليومية، فإنها أصبحت حافز للتمرن اليومي وهو ما لا تجده في النادي الرياضي التقليدي وأيضاً تحفز أصدقائك الكسولين الذين يقرأون تلك المنشورات للقيام بالمثل.

إلا أن الجانب السلبي للتقنية واضح أيضاً، أصبحت غرف الجلوس العائلية خاوية من الحميمية المعروفة مع العيون المراقبة للأضواء المنبعثة من شاشات الهواتف. يمكن تعداد قائمة لا تنتهي من سلبيات التقنية ويختلف الناس حول أيهما يتفوق على الآخر، لكنهم يجمعون على أننا جميعاً عبيد التقنية سلباً أو إيجاباً.

دلالات :

  • تكنولوجيا
  • رابط مختصر:



    مشاركة

    

    شاركنا برأيك

    اختيارات القرّاء