افطار عائلي في تاكسي بعد 7 أشهر من الغياب!

أحمد العقدة | الجمعة 19 حزيران 2015 | 2:38 صباحاً بتوقيت دمشق

مشاركة

وصل "عبد الحميد" من اليابان قادماً الى تركيّا في اجازة عمل لرؤية زوجته وبناته الاثنتين اللتين تركهما في حلب قبل سبعة أشهر بحكم العمل.

رحلةٌ طويلة أمضاها عبد الحميد براً من استانبول الى مدينة غازي عنتاب، ورغم وصوله قبل أسبوع من رمضان إلّا أن اغلاق المعابر الحدودية من الجانب التركي أخّر لقاءه بعائلته حتى أوّل أيام رمضان. 

على قلقٍ أمضى عبد الحميد الأيام الماضية، بين اتصال مع زوجته التي نزحت مع اقاربه الى "معبر باب السلامة" بعد تمدد داعش في الريف الشمالي مؤخرا، واتصالات أخرى مع المهرّبين الذين حصل أرقامهم من سوريين آخرين ينتظرون بفارغ الصبر دخول ذويهم الى الأراضي التركية. 

كانت السلطات التركية قد أغلقت المعابر الحدودية ومنعت الدخول أو الخروج قبيل بدء الانتخابات النيابية التركية بأسابيع، وخلال تلك الفترة هجمت داعش على الريف الشمالي من حلب محتلة عدة قرى وصولاً الى مدينة "صوران اعزاز" وهو ما ادى الى نزوح الآلاف، بينهم زوجة عبد الحميد التي كانت تقيم في إحدى قرى ريف حلب الشمالي القريبة من "مارع"، وأصبحت مؤخرا مع المنتظرين مع أقاربها وأولادها في معبر باب السلامة الحدودي.

يراقب عبد الحميد نشرات الأخبار، فقد أُشيعَ أن الاتراك سيسمحون بدخول السوريين مع بداية رمضان .. وبين كل فينة و أخرى يتصل بمهرّب جديد، لكن لا أحدَ يطمئن قلبه. 

الابنة الصغرى لعبد الحميد كان عمرها شهر واحد حين غادر آخر مرة، هي لا تعرفهُ، وهو لايراها إلا عبر الصور التي كانت ترسل اليه بواسطة الانترنت .. كان ذلك إحدى الاسباب غير المباشرة لقلق عبد الحميد المستمر، أما السبب المباشر، فهو الحالة المأساوية التي يعيشها النازحون السوريون في معبر باب السلامة حيث "لا ماء ولا غذاء ولا خدمات" .. حتى أن حالات الجرب وانتشار القمل أصبح أمراً معتاداً هناك. 

انتظر عبد الحميد حتى اليوم الأول من رمضان كما كان ينصحه كثيرون يعيشون حالتهُ بانتظار أن تُفتح المعابر، وصبيحة اليوم الأول من رمضان توجّه يائساً الى معبر باب السلامة دونَ أملٍ يلوح في الأفق ودون وجود قرار رسمي بفتح المعابر. 

كان يتجمّع هناك المئات من السوريين (على الجانب التركي من الحدود)، لكلّ واحد منهم حكاية .. فهم إما يريدون الدخول، أو ينتظرون خروج أحدٍ ما، لكن كل شيء متوقف وسط ترقّب.

شاهد عبد الحميد حالات مأساوية، واستغلال بعض المهرّبين حاجة الناس .. أحدُ السوريين تعرّض للضرب من قبل "مافيا مهرّبين" وعدتهُ بادخاله ودفع لها مبلغاً، لكنهُ لم يستطع الدخول، وحين طلب "المبلغ" تمّ ضربهُ!.


عند العصر، جاء الفرج، حيث دخلت حافلة تابعة لمنظمة إدارة الطوارئ والكوارث التركية "آفاد" (Afad) التابعة لرئاسة الوزراء التركية ، وقامت باخراج عدد من النساء والأطفال من الحدود السورية الى الجانب التركي. كانت زوجة وأطفال عبد الحميد من بين المسجّلين قبل نحو أسبوع، ورغم تأخّر الحافلة بالخروج إلا أنّ الفرج جاء أخيراً. 

لم يكن هناك ثمّة وقت للتعرّف على ابنته، أو محاورة زوجته، فيجب الانتقال فوراً (قبل موعد الافطار) من الحدود الى مدينة غازي عنتاب، حيثُ سيقطنون مؤقتا في بيت أحد أقاربهم.

وفوراً استقل "عبد الحميد" تاكسي .. ملأ الحقائب المهترئة المغبّرة في الصندوق الخلفي للسيارة، وعلى الطريق بين "كلّس" و "غازي عنتاب" أذّن المغرب، وأفطرَ عبد الحميد مع زوجته واطفاله على "الماء".

اقرأ أيضاً: أعداد اللاجئين السوريين المسجلين في تركيا ومناطق توزّعهم

رابط مختصر:



مشاركة



شاركنا برأيك

اختيارات القرّاء