أنا أكرهُ السياسة

أحمد العقدة | الاثنين 14 آذار 2016 | 3:32 مساءً بتوقيت دمشق

مشاركة

ابتُليت بمهنةٍ أُحبّها، ولها كأي عملٍ أو دواء آثار جانبية ستتعرضُ لها مرغماً .. لعلّ الشيء الأكثر ألماً في مهنة الصحافة أنك يجبُ أن تتعرّض وتتعامل مع شتّى أنواع الأخبار.

أما الأشد ألماً بالنسبة لي، فهو التعرّض لأخبار السياسة، ليس فقط لأني أكرهها واعتبرها عاهرة، كما وضعتُ في مقولاتي المفضلة على صفحتي الشخصية في موقع التواصل "السياسة عاهرة"، بل لأنكَ مجبرٌ على ضبط مشاعرك إزاء النفاق والوقاحة التي تعتريك وانت تكتبها.

تخيّل نفسكَ مثلاً تُعالجُ خبراً يحتوي على تصريحٍ لأوباما أن على الأسد أن يرحل!

تخيّل نفسكَ مثلاً تُعالجُ خبراً يحتوي على تصريحٍ لأوباما أن على الأسد أن يرحل! بعد كل ماحصل ويحصل!

كنتُ ادأبُ في كل مكانٍ أعملُ به على الابتعاد عن أخبار السياسة، لكنَ أخبارها كانت تلاحقني، ولا أستطيع الفُكاك منها. ثم جاءت الثورة، فأصبحت السياسة خبزنا اليومي، وباتَ الفُكاك عنها أبعد مايكون.

كنتُ أجيدُ كتابة أخبار السياسة ومعالجتها بما يتناسب مع سياسة الصحيفة التي أعمل بها، كما يجيدُ النادل وضع الابتسامة على شفاههِ للزبائن.. دونَ رغبةٍ ودونَما نَفَس.

أما أكثرُ المواقف إحراجاً فكات حينَ يفتحُ معي أحد الأصدقاء في هذا العالم الافتراضي حديثاً في السياسة، بعد نشري لخبرٍ جديد منها أو عنها على صفحتي! إذ كيفَ سأقنعهُ وأقنعُ الآخرين أني لا أفقهُ في السياسة، ولا أحبها، وأنا من كتبَ الخبر ونشره!

 
 

ولأن الحريّة لا تأتي إلا باستقلالٍ كامل، فقد أنشأتُ هذا الموقع ليكونَ متنفساً لي بلا سياسة، بلا أخبار، بلا كل الأشياء التي أكرهها.

ولايعني أن يكون الموقع بلا أخبار أن يكون منفصلاً عن الواقع، على العكس، بل سنقول الواقع بطريقتنا، وفيه زاوية للإعلام الجديد التي ستتطرقُ لأحدث المستجدات على الساحة، من زاويةٍ أخرى، تأخذُ بعين الاعتبار المنفعلين وليس الفاعلين، تمثّل وجهات نظر السوريين وردود أفعالهم في كل مكان، عبر مواقع التواصل، إزاء التطورات الجديدة.

صحيفة المخيّم، شكلٌ جديد من الإعلام لم يألفهُ السوريون، حاملهُ الرئيس هو الثقافة والتاريخ، عبر مقالات ودراسات تعيدُ نسج الماضي انطلاقاً من الحاضر، لمستقبل أفضل، بعيداً عن الغوص في التفاصيل التي تسكنها كل الشياطين.

رابط مختصر:



مشاركة



شاركنا برأيك

اختيارات القرّاء