أصوات الزمن "اللغة الصامتة"

حنان فهد | الخميس 24 ايلول 2015 | 10:15 مساءً بتوقيت دمشق

مشاركة

الزمن يتحدث، إنه يتكلم بصراحة أكثر من الكلمات ، فالرسالة التي ينقلها تصل مدوية و واضحة ، ولأنه يعالج بوعي أقل فهو عرضة لتحريف أقل من لغة الكتابة، حيث تكذب الكلمات.

وبكثير من التجارب التي تمت دراستها تبين أن ما يفعله الناس بشكل متكرر أهم مما يقولونه،ولقد كان المحلل النفسي مدركاً منذ زمن طويل لأهمية الإتصال على هذا المستوى، ويمكن أن يشير إلى الطريقة التي يتعامل بها المرضى مع الوقت كدليل على المقاومة والتحول.

على سبيل المثال تكون أجزاء مختلفة من اليوم مهمة في سياقات معينة ، ويمكن أن يدل الوقت على أهمية المناسبة كما يدل على أي مستوى سيحدث التفاصل بين الأشحاص.

في الولايات المتحدة ، إذا قمت بالاتصال بشخص ما في الصباح الباكر أثناء قيامه بالحلاقة أو أثناء تناوله طعام الإفطار، فإن وقت المكالمة يشير عادة إلى أمر بالغ الأهمية ومستعجل إلى حد كبير ، الأمر نفسه ينطبق على المكالمات بعد الساعة 11 مساء.

فالمكالمة التي تستلم خلال ساعات النوم تؤخذ على أنها مسألة حياة أو موت، لذا فمن هنا يأتي ثقل المرحلة الفظة لتلك المكالمات بين الشباب.

 إن ادراكنا بأن االوقت يتكلم ينعكس حتى في التعابير الشائعة مثل "ما الوقت الذي تقوله الساعة؟". كم ذلك مختلف عن شعوب الشرق الأوسط الذين يعتبرون تحديد موعد مسبق بمدة طويلة أمراً لا طائل منه وذلك لأن البنية الرسمية لنظامهم الزمني يضع كل شيء بعد فترة الأسبوع واحد في فئة مفردة للمستقبل حيث تكون الخطط عرضة لأن تغيب عن ذاكرتهم .

يشار إلى الإ شعار المسبق في أمريكا غالباً على أنه الفترة الاستباقية، وبالتعريف "الفترة الاستباقية" هي المدة اللازمة من تاريخ المباشرة لتلبية طلب ما، وهو تعبير ذو معنى في ثقافة تكون فيها جداول المواعيد هامة وفي الوقت الذي يتم تعلمها بشكل غير رسمي، فإن معظمنا يعرف كيفية عملها في ثقافتنا.

 على الرغم من أننا لا نستطيع أن نعبر عن القواعد التي تحكمهما بشكل تقني، فقوانين الفترة الاستباقية في ثقافات أخرى نادراً مايتم تحليلها وعلى الأكثر فتلك القوانين معروفة لأولئك الذين عاشوا في الخارج لفترة من الزمن.

ومع ذلك فكر كم من الوقت يتطلب الأمر لتجهيز الناس أو بالنسبة لهم ليجهزوا أنفسهم لأشياء ستأتي في المستقبل .. في بعض الأحيان كانت الفترة الاستباقية تبدو و كأنها ممتدة كثيراً ، وفي أحيان أخرى في الشرق الأوسط فإن أي فترة أطول من أسبوع قد تبدو طويلة جداً. وقد تكون فترة خمس دقائق تأخير تافهة في البدء،فإذا كانت المواعيد الحالية تعامل على الأكثر بإهمال فإن الماضي يحظ بأهمية كبيرة.

 يلتفت الناس بأفكارهم إلى ما يشعرون بأنه عجائب الماضي والعصور القديمة لثقافة مجترة  ومع ذلك يبدو أن للمستقبل واقعية ضيئلة بالنسبة لتلك الثقافة، إذ إن العرابة التي قد تبدو بها بعض القصص التي يعالج الناس بها الوقت، تصبح مفهومة عندما يتم تحليلها بشكل صحيح، و لكي تفعل ذلك بسكل مناسب يتطلب الأمر نظرية ملائمة عن الثقافة وعندها نستطيع أن نفكفك أحجية الخمسة دقائق تأخير.

رابط مختصر:



مشاركة



شاركنا برأيك

اختيارات القرّاء